علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

321

شرح جمل الزجاجي

وكذلك قوله [ من الطويل ] : " 583 " - ولست بحلّال التلاع لبيته * ولكن متى يسترفد القوم أرفد وزعم بعضهم أنه يجوز في الكلام والشعر ، والصحيح ما بدأنا به . * * * وإذا عطفت في هذا الباب ، فلا يخلو أن تعطف على الفعل الأول أو على الجواب ، فإن عطفت على الفعل الأول لم يجز فيها إلّا الجزم ، نحو : " إن يقم زيد ويخرج عمرو يغضب بكر " . فإن عطفت على الجواب ، فلا بدّ أن تعطف بالفاء ، أو بغير ذلك من حروف العطف . فإن عطفت بالفاء ، جاز في المعطوف ثلاثة أوجه : الجزم على العطف ، والرفع على الاستئناف ، والنصب بإضمار " ان " ، وهو أضعف الوجوه .

--> - والشاهد فيه قوله : " على حين من تلبث . . . يجد " حيث أضيف إلى اسم الشرط ظرف زمان ، فكان الواجب هنا إبطال عمل اسم الشرط ، ولكن الشاعر أعمله فجزم الفعلين بعده ضرورة . ( 583 ) - التخريج : البيت لطرفة بن العبد في ديوانه ص 29 ؛ وخزانة الأدب 9 / 66 ، 67 ، 471 ؛ والكتاب 3 / 78 ؛ وبلا نسبة في مغني اللبيب 2 / 606 . اللغة والمعنى : التلاع : ج التلعة ، وهي المرتفع من الأرض أو المنخفض ، وهي من الأضداد . وهنا بمعنى المنخفض أو الوادي . استرفد : طلب الرافد أي العطاء ، أو المساعدة . يقول : لست ممّن يسكنون الأودية خوفا من الأعداء ، أو من الضيوف ، ولكن متى يطلبني قومي للمساعدة أسارع بلا إبطاء . الإعراب : ولست : الواو : بحسب ما قبلها . لست : فعل ماض ناقص ، والتاء : ضمير في محلّ رفع اسم " ليس " . بحلّال : الباء : حرف جر زائد ، حلّال : اسم مجرور لفظا منصوب محلّا على أنّه خبر " ليس " ، وهو مضاف . التلاع : مضاف إليه مجرور . لبيته : جار ومجرور متعلقان ب " حلّال " ، و " الهاء " : في محل جر بالإضافة . ولكن : الواو : حرف استئناف . لكن : حرف استدراك . متى : ظرف جازم متعلّق ب " أرفد " . يسترفد : فعل مضارع مجزوم لأنّه فعل الشرط وحرك بالكسر منعا من التقاء الساكنين . القوم : فاعل مرفوع . أرفد : فعل مضارع مجزوم لأنّه جواب الشرط . وحرّك بالكسر للضرورة الشعريّة ، والفاعل : أنا . وجملة ( لست بحلال التلاع ) الفعليّة لا محلّ لها من الإعراب لأنّها ابتدائيّة أو استئنافيّة ، أو معطوفة على جملة سابقة . وجملة ( يسترفد ) الفعلية في محلّ جرّ بالإضافة . وجملة ( أرفد ) الفعلية لا محلّ لها من الإعراب لأنّها جواب شرط جازم غير مقترن بالفاء أو " إذا " . والشاهد فيه قوله : " ولكن متى يسترفد القوم أرفد " وهو كالشاهد السابق .